
شووت – كووورة
اتخذ النجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي، مهاجم برشلونة الإسباني، عدة قرارات بشأن مستقبله الكروي، بحسب تقرير صحفي.
فقد ذكرت شبكة “سكاي سبورتس”، اليوم الجمعة، نقلًا عن مصدر مقرب من ليفاندوفسكي، أن الأخير قرر عدم الرحيل عن صفوف برشلونة، خلال فترة الانتقالات الشتوية في يناير المقبل، كما أنه لا ينوي الاعتزال بنهاية الموسم الجاري، رغم بلوغه 38 عامًا.
وأشارت إلى أن روبرت ليفاندوفسكي يعتبر أيضًا مستقبله مع برشلونة “مفتوحًا على كل الاحتمالات”، في ظل انتهاء تعاقده مع النادي بنهاية يونيو/حزيران المقبل، مع إمكانية التمديد لموسم آخر حتى صيف 2027.
وزادت التكهنات بشأن مستقبل ليفاندوفسكي مع البلوجرانا، في ظل أنباء تشير إلى اهتمام النادي الكتالوني بضم النجم الإنجليزي، هاري كين، مهاجم بايرن ميونخ الألماني.
وكان النجم البولندي قد أثار جدلًا واسعًا حول مستقبله مع برشلونة، بعدما صرح مرتين، الأولى قبل مواجهة كلوب بروج في دوري الأبطال (3-3)، والثانية لدى انضمامه إلى معسكر منتخب بولندا، بأنه “لا يتعجل تجديد عقده” الذي ينتهي في يونيو/حزيران 2026.
وأوضح ليفاندوفسكي أنه يفضّل انتظار نهاية الموسم، لتقييم حالته البدنية والنفسية قبل اتخاذ القرار. ومع هذه التصريحات، بدأت تظهر على الساحة أسماء أندية مهتمة بخدماته، أبرزها فنربخشة التركي وميلان الإيطالي.
ورغم أن بقاءه في برشلونة يظل احتمالًا قائمًا بفضل مستواه المميز، والذي تجلى في هاتريك رائع أمام سيلتا فيجو (4-2)، فإن عروضًا أخرى قد تعيده للتفكير في المستقبل.
عرض خيالي
فبحسب صحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية، تلقى ليفاندوفسكي الصيف الماضي عرضًا خياليًا من السعودية، للانضمام إلى الهلال أو النصر، مقابل نحو 100 مليون يورو، إلا أنه رفض الانتقال آنذاك، كما كشف وكيله بيني زهافي.
وأضافت الصحيفة أن فنربخشة استفسر بالفعل عن الشروط التعاقدية للاعب، لكنه لم يتخذ خطوات رسمية بعد، حفاظًا على استقرار الفريق، مشيرةً إلى أن العرض المقترح يمتد لعام ونصف، أي حتى يونيو 2027.
أما في إيطاليا، فقد كشف تقرير لشبكة “سكاي سبورتس” أن ميلان يدرس فكرة ضم ليفاندوفسكي، الصيف المقبل في صفقة انتقال حر. كما تواصل المدير الرياضي للنادي، إيجلي تاري، مؤخرًا مع محيط اللاعب، على أن يعقد اجتماعًا قريبًا مع وكيله، لبحث تفاصيل مالية تتناسب مع ميزانية الروسونيري.
ويبدو أن للأسطورة زلاتان إبراهيموفيتش دورًا محوريًا في هذا الملف، إذ يمارس ضغطًا داخليًا قويًا لإتمام الصفقة، مؤمنًا بأن النجم البولندي سيشكل إضافة مثالية للفريق.
ووفقًا لذات الشبكة، فإن ليفاندوفسكي منجذب لفكرة اللعب في الدوري الإيطالي، وخوض تجربة جديدة في نادٍ عريق، يتيح له الاستمرار في دوري أبطال أوروبا.
وأكد ليفا بهدوء أنه لا يشعر بأي استعجال، قائلًا: “أنا مرتاح، الأهم الآن هو إحساسي بنفسي في نهاية الموسم. أركز على تسجيل الأهداف، ومساعدة الفريق على الفوز بالألقاب”.
أما وكيله بيني زهافي، فقد نفى تمامًا ما تردد عن نية المهاجم البولندي اعتزال اللعب قريبًا، مؤكدًا: “طالما هو في حالة بدنية جيدة – وهي كذلك بالفعل – فسيواصل مسيرته”.
مسيرة أسطورية
يعد ليفاندوفسكي أحد أبرز المهاجمين في كرة القدم الحديثة، وصاحب قدرة تهديفية استثنائية. وقد وُلد مهاجم بايرن ميونخ وبوروسيا دورتموند السابق في 21 أغسطس/آب 1988، بالعاصمة البولندية وارسو، وبدأ مسيرته الكروية في أكاديمية كرة القدم المحلية، حيث أظهر منذ الصغر موهبة فريدة في تسجيل الأهداف، والتحركات داخل منطقة الجزاء.
وانطلقت مسيرته الاحترافية مع نادي زنيتش برزج، ثم انتقل إلى ليخ بوزنان البولندي، حيث بدأ يفرض نفسه كلاعب قادر على صناعة الفارق.
ومع ليخ بوزنان، ساهم ليفاندوفسكي في تحقيق الفريق للقب الدوري البولندي، ولفت الأنظار بفضل معدلاته التهديفية العالية، مما جعله هدفًا للأندية الأوروبية الكبرى.
وفي صيف 2010، انتقل ليفاندوفسكي إلى بوروسيا دورتموند الألماني. وتحت قيادة المدرب يورجن كلوب، تطور اللاعب بشكل مذهل، وساهم في تتويج الفريق بلقب البوندسليجا مرتين متتاليتين، في موسمي 2010-2011 و2011-2012.
وبعد سنوات حافلة بالنجاحات مع دورتموند، انتقل ليفاندوفسكي إلى بايرن ميونخ في صيف 2014، ليواصل رحلة التفوق، ويصبح واحدًا من أكثر المهاجمين فاعلية في تاريخ النادي البافاري.
فخلال تواجده مع بايرن، سجل أكثر من 300 هدف، محققًا أرقامًا قياسية في البوندسليجا، منها كسر الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف في موسم واحد.
كما قاد العملاق البافاري للتتويج بعدة ألقاب محلية وقارية، أبرزها دوري أبطال أوروبا 2019-2020.
وفي صيف 2022، انتقل ليفاندوفسكي إلى برشلونة، حيث توج بـ5 ألقاب محلية في 3 مواسم، وسجل 108 أهداف في 159 مباراة بجميع المسابقات، لكن مستقبله بات محاطا بعلامات الاستفهام في ظل تقدم عمره.
هل تعيش الكرة الإنجليزية فراغا بعد اعتزال هاري كين؟
يرى المهاجم الإنجليزي السابق إيميل هيسكي، أنه من الصعب تحديد من سيكون المهاجم الصريح المقبل لمنتخب إنجلترا، في ظل تراجع دور “رقم 9 التقليدي” في كرة القدم الحديثة خلال السنوات الأخيرة.
وضمت قائمة توماس توخيل مدرب المنتخب الإنجليزي، المكونة من 25 لاعبا لمباراتي تصفيات كأس العالم أمام صربيا وألبانيا مهاجما صريحا واحدا فقط هو هاري كين، نجم بايرن ميونيخ، ما يعكس اعتماد المنتخب الكبير على قائد “الأسود الثلاثة” البالغ من العمر 32 عاما.
ورغم أن بعض الخيارات البديلة غابت بسبب الإصابات أو قرارات الراحة، فإن الأمر كشف عن عمق المشكلة التي تواجهها إنجلترا في مركز رأس الحربة.
وأبدى هيسكي، الذي خاض 62 مباراة دولية بين عامي 1999 و2010 ودافع عن ألوان ليفربول وليستر سيتي، مخاوفه من هذه الأزمة.
هيسكي: منتخب إنجلترا فقط حلقة من سلسلة المهاجمين
قال هيسكي، في تصريحات نقلتها هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”: “كنا محظوظين في الماضي لأننا كنا نعرف دائما من أين سيأتي المهاجم التالي للمنتخب، كانت هناك سلسلة واضحة من النجوم تتوارث المركز جيلاً بعد جيل”.
وأضاف: “بعد آلان شيرر أتيت أنا، ثم جاء واين روني من بعدي، لكن اليوم لا نعرف إلى أين ننظر. لقد اعتدنا أن نملك تلك السلسلة المستمرة من المهاجمين، لكننا الآن نعاني لإيجاد الحلقة التالية فيها”.
وتشير الإحصائيات إلى أن ثمانية مهاجمين إنجليز فقط شاركوا في الدوري الممتاز هذا الموسم، من بينهم لاعب تشيلسي البالغ 22 عاما ليام ديلاب، وهو الوحيد تحت سن السادسة والعشرين.
أما بقية المهاجمين الإنجليز في البريميرليج فينتمون إلى الفئة العمرية الأكبر، ما يوضح الفجوة في إنتاج المهاجمين الشباب القادرين على حمل راية المنتخب في المستقبل.
وكان أولي واتكينز، مهاجم أستون فيلا، قد لعب دور البديل المثالي لهاري كين خلال بطولة يورو 2024، وسجل هدفا حاسما في نصف النهائي قاد إنجلترا إلى المباراة النهائية، إلا أنه تم منحه راحة في المعسكر الحالي بسبب مشكلة بدنية.
روني: التأثير ليس أن تكون مثل صلاح.. بل كهالاند أو مبابي
يرى زميل هيسكي السابق في المنتخب واين روني، الذي كان يوما ما رأس الحربة الأول لإنجلترا، أن الوقت قد حان لمنح كين استراحة طويلة عن المشاركات الدولية، قائلا في تصريحات للشبكة ذاتها: “اللاعبون اليوم يخوضون عددا كبيرا من المباريات، ولدينا فرصة الآن لإراحة كين. لا داعي لرؤيته مع المنتخب مجددا حتى كأس العالم، نحن نعرف تماما ما يستطيع فعله”.
ويتفق كل من روني وهيسكي على أن تراجع عدد المهاجمين الصريحين لا يقتصر على إنجلترا فقط، بل هو انعكاس للتحول التكتيكي في كرة القدم الحديثة حول العالم.
وأفاد روني: “الأمر لا يتعلق بإنجلترا فقط، بل أصبح الاتجاه السائد عالميا. الأندية والمدربون لا يريدون اللعب بمهاجم صريح في الوقت الحالي، لأن أساليب اللعب تغيرت”.
وأشار أسطورة مانشستر يونايتد: “اليوم الجميع يريد أن يكون مثل محمد صلاح أو ليونيل ميسي. المهاجمون الحاليون لا يلمسون الكرة كثيرا، وإن أرادوا التأثير فعليهم أن يكونوا حاسمين مثل إيرلينج هالاند أو كيليان مبابي”.
حتى هاري كين نفسه، بحسب روني، لم يعد المهاجم التقليدي الذي يلتصق بمنطقة الجزاء، وقال الأخير: “حتى كين ليس رقم 9 حقيقيا بالمعنى الكلاسيكي، فهو يحب العودة للخلف وصناعة اللعب أكثر من مجرد إنهاء الفرص”.
هيسكي، الذي يعمل حاليا كمحلل كروي ومدرب للفئات العمرية، يعيش تلك التحولات من منظور شخصي أيضاً، خاصة أن اثنين من أبنائه، ريجان وجايدن، يلعبان في مركز الهجوم وظهرا مع الفريق الأول لمانشستر سيتي في كأس الرابطة الإنجليزية خلال سبتمبر/ أيلول الماضي.
ويتحدث هيسكي عن الاختلاف الجذري بين متطلبات المهاجمين في جيله والجيل الحالي قائلا: “عندما كنا نلعب، كان على المهاجم أن يكون جزءا أساسيا من كل هجمة. عليك أن تلاحق الكرات الطويلة إلى الأطراف، أن تفوز بالالتحامات الهوائية، أن تقوم بالتمريرات الرأسية لزملائك”.
وأردف: “اليوم أصبح الوضع مختلفا. لاعبو خط الوسط المتقدمون (الرقمان 8) يقومون بدور أكبر في بناء اللعب، والأجنحة باتت أوسع وأخطر، ولم يعد المهاجم مضطرا للتورط كثيرا في كل لقطة كما كنا نفعل”.
واختتم هيسكي حديثه بتأكيد أن كرة القدم الإنجليزية تحتاج إلى إعادة التفكير في كيفية تطوير المهاجمين الصرحاء في الأكاديميات، قائلا: “إذا أردنا أن نحافظ على هوية الكرة الإنجليزية، يجب أن نعيد الاعتبار للمهاجم التقليدي. لا يمكن أن نعتمد على هاري كين إلى الأبد، وسيأتي اليوم الذي نحتاج فيه بديلا جاهزا على أعلى مستوى”.
ويبدو أن هذا النداء يجد صداه لدى كثير من المحللين الذين يرون أن نظام تطوير المواهب في إنجلترا يركز أكثر على صناع اللعب والأجنحة، في حين يتراجع الاهتمام بتخريج المهاجمين المتخصصين، وهو ما قد يضع المنتخب أمام أزمة حقيقية في السنوات المقبلة.
