رئيس التحرير
يزيد الفقيه
Slide
Slide
Slide
Search
Close this search box.

عادل عباس جوهرة بيد فحّام… وحدث ما كنت أخشاه..!

كتب – محمد مهيم

  • بيئة الرياضة وتأثيرها على الموهبة :
    وكيف تحمي اللاعبين من التدهور ؟؟!!

كنت قد حذّرت في منشور سابق الليلة من خطورة مشاركة اللاعبين الموهوبين في مباريات الحواري قاصدًا ( عادل عباس) بعد أن علمت أنه سيأتي اليوم إلى مدينة لودر بأبين بعد أن سلمه الله من المباراة التي لعبها في مدينة جعار قبل يومين ، وها هو الأمر يتحقق مع اللاعب الموهوب، الذي لم يمضِ على دخوله إلى ملعب لودر سوى دقائق قليلة، حتى تعرض لإصابة مؤلمة وبالغة في الركبة نتيجة تدخل متهور من أحد اللاعبين وتم نقله إلى مشفى مدينة لودر ثم تم تحويله إلى عدن.!!

قلقي أيضا لم يكن فقط من اللعب العشوائي في الحواري وتأثيره على عادل ، بل من الطريق الوعر الرابط بين عدن ولودر الذي سلكه مساءً أصبح مصيدة، حصد أرواحًا وتسبب في حوادث يومية ، فما بالك بشاب في مقتبل العمر سند أسرته بعد وفاة شقيقه الأكبر محمد ، وموهوب نعول عليه ويعول عليه كل الوطن ، يرافق مجموعة شباب يقودون السيارة لأول مرة في طريق محفوف بالمخاطر، للوصول إلى لودر..!!

عادل ليس مجرد لاعب ، بل هو أخ لي وصاحب أخلاق عالية مع كل من عرفه قبل أن يكون موهوب صاحب موهبة كبيرة، وما حدث له أحزنني كثيرًا ، لكن اللوم، كل اللوم، على البيئة السيئة التي تحيط به وتغتال الطموحات قبل أن تنطلق ، وهذا ما جعلني أكتب كل مافي قلبي والذي أحب أيضا أن يصل إلى قيادة الاتحاد العام لكرة القدم وأن تبحث أي مخرج لعادل في دول الجوار الخليجية.

فعندما تنبت البذرة في بيئة ترابية نظيفة وملائمة، فهي سرعان ما تتحول إلى شجرة مثمرة تُنتج ثمارها بعناية ويعم صالحها على الجميع ، هذه الصورة الطبيعية التي ترافق نمو النباتات، يمكن أن تُقارن بالبيئة المحيطة باللاعب الرياضي الموهوب ، فكما تحتاج الشجرة إلى التربة الصحية لتنمو وتثمر، يحتاج اللاعب إلى بيئة مناسبة تحفزه وتدعمه ليصل إلى أفضل إمكانياته ويُثمر في مجال الرياضة.

لكن ماذا يحدث عندما تكون البيئة المحيطة باللاعب غير ملائمة؟!

عندما يتواجد لاعب خلوق يمتلك موهبة كبيرة، لكنه محاط ببيئة سلبية مليئة بالعقبات والمشكلات، فإن هذا قد يدفعه نحو النهاية الحتمية.!!

فالبيئة السيئة قد تؤدي إلى فقدان الثقة، تراجع الأداء، أو حتى الإحباط الذي يدفعه إلى الاعتزال مبكرًا ، وتصبح بذلك تلك البيئة، سيفًا مسلطًا على موهبة قد تكون في أوج تألقها، ليُكتب لها الخمود بدلًا من العطاء المستمر.

إن من أهم العناصر التي تؤثر في مسيرة اللاعب هي البيئة التي ينشأ فيها، سواء كانت بيئة رياضية أو اجتماعية ، والبيئة السليمة والمحفزة هي الأساس لبناء لاعب قادر على التفوق والنجاح. فالتحفيز، الدعم النفسي، والظروف التدريبية المناسبة كلها عوامل تساعد اللاعب على استثمار موهبته بأقصى طاقته ، في المقابل، البيئة السلبية التي تفتقر إلى هذه العوامل قد تؤدي إلى تدمير هذه الموهبة، وتوجيه اللاعب إلى مسار لا يُمكنه أن يحقق فيه النجاح المنشود.

من هنا، تبرز أهمية توفير بيئة رياضية ملائمة لـ عادل وغيره من الموهوبين، تتسم بالاحترافية والحرص على صحتهم من جميع الجوانب ، بيئة لا تقتصر على التدريب البدني فقط، بل تشمل الدعم النفسي، التوجيه الصحيح، والتعامل مع اللاعبين كأفراد لديهم طموحات وأهداف يسعون لتحقيقها ، وهذه البيئة هي التي تساعد اللاعب على أن يحقق أكبر استفادة من موهبته، وتفتح أمامه أبواب النجاح الذي قد يعود بالنفع على المجتمع ككل.

في النهاية، لابد من التأكيد على أن كل موهبة رياضية تحتاج إلى رعاية خاصة، تمامًا كما تحتاج الشجرة إلى الأرض الخصبة لتنمو وتُثمر ، وإذا ما تم توفير بيئة نظيفة، ملائمة، وواعية، فمن الممكن أن يستعيد اللاعب جودة الأداء التي تميزها الثمار الكبيرة، قبل أن يتدهور ويغادر المشهد الرياضي ، فالموهبة لا تكفي وحدها؛ البيئة الصحيحة هي التي تصنع الفارق.

نسأل الله الشفاء لعادل ، ونرى قريبًا من ينتشل هذه الموهبة من الضياع والانتهاء .

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Telegram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *