رئيس التحرير
يزيد الفقيه
Slide
Slide
Slide
Search
Close this search box.

شحاتة .. ووقاحة !

بشير سنان

في مشهد يعكس انحدار أخلاقي ومهني خطير ، أقدمت الصفحة الرسمية لاتحاد الكرة، ومن ورائها جوقة من “الإعلاميين بالتوصية”، على التهجم السافر ضد رموز محافظة مأرب وقياداتها الرياضية، في صورة تفتقر الحكمة على خلفية ما حدث للمنتخب خلال التدريبات.

حادثة – عرضية- كان يمكن حلها باتصال، او بالقنوات الرسمية ممثلة بوزارة الشباب والرياضة، والسلطة المحلية في مأرب ، بدلاً عن التهجم على المحافظة التي حفظت للاتحاد ماء الوجه بعشرات المعسكرات والاستضافات.

مأرب، التي فُتحت أبوابها للمنتخبات الوطنية بكافة فئاتها، دون قيد أو شرط، احتضنت البعثات كما يفعل البدوي في داره. لم تتأخر يومًا عن توفير الملاعب، الفنادق، المواصلات، والوجبات… وأبعد من ذلك، وفرت الأمن والاستقرار حين كانت باقي المدن في سباتٍ أو اشتباك سببتها الحرب.

مأرب التي كانت تتعامل مع كل وفد رياضي باعتباره “ضيف واجب وطني”، وجدت نفسها فجأة في مرمى نيران اتحاد لا يعرف الجميل ولا يعترف بالعرف ولا يمتلك لياقة الاعتذار.

مكتب الشباب والرياضة في مأرب أصدر بيانًا واضحًا ومحترمًا، يوضح سبب المشكلة بانتهاء فترة المعسكر المُتفق عليها، والتي كانت “شهرًا كاملًا محمولًا مكفولًا”. أي أن المدينة لم تفرض على الاتحاد سوى الالتزام بما تم الاتفاق عليه مسبقًا، لا أكثر ولا أقل، وفق رسائل رسمية موثقة بين الطرفين.

وبدلا من أن يتحلى الاتحاد باللباقة، ويقوم بالتواصل المباشر عبر القنوات الرسمية – لحل الإشكال- كما تفعل الهيئات المحترمة، لجأ إلى طريق التهريج والتهجم، عبر منشورات مستفزة، ملأها التلميح والتجريح، وترك المجال لإعلامييه المقرّبين ليتطاولوا على من خدم المنتخب وكان حارسها الأمين لسنوات!

ما حدث ليس مجرد “ردة فعل”، بل تعبير عن ثقافة راسخة داخل منظومة باتت ترى في كل منطقة لا “تبوس الرأس” خصمًا يجب تحطيمه. وهذا السلوك لم يبدأ مع مأرب، بل تكرر مع عدن، وتعز، والمهرة… فالفقاسة التي يضعها الاتحاد في كل مدينة لا تلد سوى المشاكل، وكل من فيها يصر على تفريخ الأزمات بلا انقطاع.

الرياضة في مأرب كانت دائمًا أكبر من الجغرافيا، وأسمى من المهاترات، لكنها اليوم تتعرض لعدوان رمزي من اتحاد لا يحسن التصرف ولا يعرف قيمة الشركاء، بل يستبدل الوفاء بالافتراء، والتفاهم بالتخوين.

بيان فج يعكس سوء الإدارة، وانعدام الكياسة، وأسلوب وقح باسم الوطن. فأن “تشحت” المعسكرات والإعاشة والدعم من المحافظات، ثم تهاجم من قدّم، فذلك السقوط عينه، لاتحاد لا يريد استضافة، بل يريد “إذعاناً” و”صمتاً” أمام بلادته.

باختصار، مأرب ليست جمعية خيرية تحت أمركم، ولا مسؤولة عن فشلكم الإداري والتنظيمي.

ومتى ما استوعبتم أن احترام الشركاء هو أصل كل نجاح، ستفهمون أن الشحاتة لا تُعطيكم الحق في الوقاحة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Telegram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *