رئيس التحرير
يزيد الفقيه
Slide
Slide
Slide
Search
Close this search box.

حين تُهزم الأوطان قبل صافرة الحكم !!

كتب – عبدالله الشراعي

ليست الهزيمة الأخيرة للمنتخب اليمني مجرد خسارة في سجل مباريات، بل هي مرآة تعكس وجع وطن يعيش منذ سنوات في دوامة الحرب والانقسام. في كل مرة يدخل فيها لاعبو المنتخب أرضية الملعب، لا يمثلون نادياً أو مدينة، بل أمة ممزقة تحاول لملمة كرامتها تحت الأضواء.

كيف نطلب من شباب لا يملكون ملاعب للتدريب، ولا استقراراً نفسياً، أن يواجهوا منتخبات لديها كل الإمكانيات؟ كيف نطالبهم بالتركيز في خطة المباراة، بينما في ذاكرتهم دمار وشظايا وأحلام مؤجلة؟

الحرب لم تسرق البنية التحتية فحسب، بل التوازن النفسي والروحي لأبناء هذا المنتخب. كل مباراة يخوضونها، هي معركة هوية، محاولة إثبات بأن اليمن ما زالت حية رغم كل ما يحدث. الخسارة مؤلمة، نعم، لكنها ليست عارًا، بل صدى لحرب لم تُحسم بعد على أرض الواقع.

ما يحتاجه المنتخب اليوم ليس مجرد مدرب أو معسكر تدريبي، بل مشروع وطني حقيقي يعيد بناء الرياضة من جذورها. يحتاج إلى دعم نفسي مستمر، واستقرار سياسي، ورعاية مؤسسية حقيقية. يحتاج إلى بيئة رياضية تحتضن الموهبة، وإعلام يُشجّع لا يُجلد، واتحاد رياضي ينتمي للوطن لا للمصالح. ما يحتاجه هؤلاء اللاعبون، قبل كل شيء، هو أن يشعروا أنهم يمثلون وطناً يحميهم ويؤمن بهم.

لكن رغم كل الصعوبات، لا يزال لاعبو المنتخب اليمني يثبتون أن الشغف لا يُهزم، وأن الانتماء لا يُقاس بالنتائج. هم لا يبحثون فقط عن الفوز، بل عن فرصة لتمثيل وطن أنهكته الحروب، وتأكيد أن اليمن، رغم كل شيء، ما زالت قادرة على الوقوف واللعب والحلم .

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Telegram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *