كتب – محمد العولقي

أي خطاب فني و تكتيكي سيلقيه العنابي و النشامى في ليلة التتويج الكبيرة؟
النهائي عربي..لوسيل تتلكم بلغة الضاد ..هذا الحوار العربي ينتصر لقصيدة الشاعر الرائع فؤاد حداد (الأرض تتكلم عربي)..
غموض خطاب النهائي العربي الملتهب بين قطر و الأردن يغلي بكل الاحتمالات..لكن من يصنع الفارق الفني و المهاري و التكتيكي لا يحتاج إلى مقدمات..
هذا نهائي ملك التحولات الهجومية موسى التعمري.. و أمير اللمسة الفنية الراقية أكرم عفيف..
موسى التعمري..يبدو مثل منشار كهربائي طالع واكل نازل واكل ما شاء الله..هو الدينامو..رجل الحلول..كل استعصاء فني أو تكتيكي يجد له موسى الحل..
أكرم عفيف.. أمير الكنترول الجذاب.. داهية بحق..هو محرك العنابي في البناء الهجومي..صقر يحلق عاليا بجناحين من فولاذ.. أينما توجد الكرة ينبت عفيف في المساحة و الزمن المناسبين..
موسى التعمري..هذا فيلسوف زمانه..يلهو بالكرة بذهنية صافية..يتخذ القرار في جزء من الثانية..يعرف أين يتواجد..و كيف يتحرك عموديا و أفقيا.. لاعب مهارته تطغى على الجميع..
أكرم عفيف..صانع ألعاب حاذق و ماهر..هذا صحيح..لكنه هداف المنتخب القطري..رجل كل المباريات..لولا أهدافه الخمسة الحاسمة لما حظي العنابي بهذه النهاية السارة..
الحسين عموتة يدري أن مسألة تقييد أكرم عفيف مهمة صعبة و شاقة..تتطلب التضحية بلاعب وسط يطارده داخل الملعب و خارجه..
و لوبيز مدرب قطر يعلم أيضا أن مسألة القضاء على فنيات موسى التعمري شاقة للغاية..لأن قوة التعمري تنطلق من عقله..و من يلعب بالعقل يجد مليون حل لكل معضلة..
إذن.. عموتة و لوبيز..قد يضطران إلى الاستعانة بمدرسة المدافع الإيطالي كلاوديو حنتيلي..لابد من رقابة لصيقة لعفيف و التعمري..رقابة لا تمنحهما سنتيمترا واحدا للاستلام و التفكير في إنتاج الحلول..
كما أن النهائي الكبير سيكون مسرحا للاستمتاع بدراما التكتيك بين المدربين لوبيز و عموتة.. فإنه أيضا سيكون صراعا حارقا كالجمر بين أفضل لاعبين في البطولة المايسترو الأنيق أكرم عفيف و الدينامو الرهيب موسى التعمري..!
تقديري أن اللاعب الذي سيسخر موهبته و فنياته و تحركاته لصالح المجموعة هو من سيؤثر في الرسم التكتيكي..و هو من سيجد المفتاح الذهبي المؤدي إلى ذهب المعز و سيفه.
