
كتب – بشير سنان
في كل مهرة وشغله وعمل، في كل فضاء إعلامي، باتلاقي نموذج يصعد بالعرق، بالتعب، بالسهر، بالجد والمثابرة، ونموذج آخر يحاول الصعود بالصوت فقط بـ (النعيق ) ولا سواه.
الأول نشوفه في تجربة بكر علوان؛ شاب اشتغل على نفسه، وتدرّب، وتعب، ووقف أمام الكاميرا والمايك، وهو عارف أن سلاحه موهبته قبل أي شيء.
نجح لأنه يمتلك الكفاءة… مش لأنه يمتلك “أبواب خلفية”.
النوع الثاني…
فهو ذاك اللي دخل المجال ويظن الطريق إلى الشاشة يبدأ من مسح أكتاف الآخرين، مش من صقل مهاراته.
يظن أن التملق بطاقة صعود، والمداهنة جواز سفر، والدوحة تستقبل أي صاحب ضجيج… حتى لو ايده وعقله خالي من الموهبة.
شلها بالمصري .. ياض… الموهبة مش بطاقة شحن، ولا بوست يرقيك لـ البنفسجية او العنابية؛
اسمعني .. ياض — انت جربت كل شيء…
دخلت الإعلام، فاشل.
دخل التقديم، فاشل.
دخل الصحافة، فاشل.
حتى بالتكتكة فاشل.
وكلّما فتح لك باب، أغلق على نفسه بالصوت المُعلي: “ياض… غلق الباب خلفك”.
مع كل فشل، حاولت تقنع نفسك أن المشكلة في العالم كله… في بشبوش اللي ما رضي يربطك بناصر الخليفي في beIN .. او بـ عيسي الهتمي في الكاس :: مش في نقص الموهبة اللي مالهاش وجود أصلًا.
البعض — إذا فشل — يتعلم.
والبعض — إذا فشل — يتجرأ على مهاجمة الناجحين… هذي سنة الحياة .. وكلما تقدّم الآخرين خطوة، باتسمعوا صراخه..
على منبر مهجور بالصوت العالي… وماحدش يسمعه ( يا هووووو .. يا عاااااااالم شوفوني .. انا اهو) .
تذكر ياض … المنصّات الكبيرة ما تختارش أصحاب الأصوات العالية… أصحاب الموهبة هم فرسان المرحلة .. نجوم اليوم والغد .. الحاضر والمستقبل.
انا ما كانش لي دعوة بـ بكر .. ولا لي فضل بقدومه .. شوية دعم لوجستي .. كزميل وكصديق في الإجراءات.. الباقي يحكي قصة عظيمة لفارس علواني وصفه امرؤ القيس بـ مكر مفر مقبل معا .. كجلمود صخر حطه السيل من علِ
بكر اجتهد، وتدرب، وطور من نفسه.
اما الطبينة…
هل اشتغل على نفسه؟
أبدًا.
اشتغل على “صورته”.
لاع (بصوت صلاح السعداني )
هل تدرّب؟
لا برضه … مرن نفسه تماما على “التزلف” و “التطبيل”.
هل قدم شيئ للمهنة؟
برضه لا… قدم خدماته المجانية للي ضحك عليه وقال له انا بوصلك لـ قطر ولو بحد الحسـام !
الدوحه — يا ياض — مش قاعة مناسبات يدخلها من يشتهي.. ولا كل من لبس قبع ارتكز براس الديوان، الدوحة صعبة عليك وعلى من يشبهوك .. كل مطبلي الأرض اعلى مراتبهم فيلا في الدقي ، او ركن شارع فيصل .. تذكر هذي النصيحة.
قبل ما نقفل القصة .. خلينا اذكرك بوصية واعتبرها من الوصايا العشر .. الموهبة توصل أصحابها للقمة…
والضجيج يوصل أصحابه لـ الهامش.
وبين بكر… وبين ذاك “الياض”…مسافة سماوية بين من يملك صوت ذو قيمة،
ومن يملك صوتا بلا مضمون.
الأول يزيد احترام الناس له…
يترك أثر لأن صوته يعكس موهبة،
أما الثاني فيرفع صوته كلما اتسع الفراغ من حوله…
فلا يسبق الصوت—يا ياض—سوى الصدى في الفراغ.
سلام …. ان شاء الله عبدالفتاح يفتهم له !
