
د. محمد النظاري
أيها يأتي قبل الآخر الشخص أم المنصب؟ سؤال ينبغي ألا يطرح إلا في البلدان التي ليس لها هيكل إداري وإن وجد فهي لا تحترمه، من المنطقي أن الشخص يعين في منصب موجود في الهيكل الإداري، ولا يتم ايجاده خصيصا له.
عايشنا في وزارة الشباب والرياضة في السابق مناصب يتم خلقها بين ليلة وضحاها، مثل الوكيل الأول، ووكلاء قطاعات يتم استحداثها، وادارات عامة تنشأ فجأة.
لن نتحدث عن وزارة بعينها هنا أو هناك، فالقاسم المشترك يتمثل في عشوائية التعيينات، لأناس ليس لهم علاقة لا بالشباب ولا بالرياضة.
المحاصصة الحزبية وصلة القرابة والصداقة …..الخ كلها مرتكزات للأسف رئيسية للتعيين، بعيدا عن الكفاءة وممارسة الرياضة
قيادة البلد اذا أرادت مجاملة شخص أو فئة فإنها لا تجد مكانا لمجاملته سوى التعيين في وزارة الشباب والرياضة، وهي شريك رئيسي فيما التضخم الغير مبرر للتعيينات في هذا القطاع، الذي أصبح كمستودع لكل من لم يجدوا له موقع.
عملت في وزارة الشباب والرياضة بين عامي ٢٠٠٠ و ٢٠٠٦م، بداية من ديوان الوزارة بصنعاء ونهاية في مكتبها بالحديدة، وما إن وجدت فرصة للانتقال للعمل الأكاديمي في قسم التربية الرياضية بجامعة ذمار قبل أن ينتقل لجامعة البيضاء، ليقيني بأن وجود أي رياضي في الوزارة غير مرغوب فيه.
هناك فرق بين رياضيين يعملون في الوزارة وآتين من ممارسة إحدى الألعاب، وبين من يتعين بالوزارة ليشغل منصبا في اي من الاتحادات التي غالبا ما تعين الوزارة اعضاءها.
في الوزارتين حتى وان كان تأهيليك العلمي في أعلى مراتبه فلا وزن لذلك، فيوصولنك إلى قناعة أنك الدخيل على القطاع، فيما الدخلاء هم أهل القطاع!!.
لم تكن الوزارة مغرية لأي جهة قبل إنشاء صندوق رعاية النشء والشباب والرياضة، فالكل كان يعتبر التعيين فيها عبارة عن منفى له، حتى جاء الصندوق في أيام طيب الذكر أ.د عبد الوهاب راوح، حتى أصبح مطمعا وتحولت من وزارة الشباب والرياضة لوزارة كبار السن ومن لا يفرقون بين ضربة المرمى وضربة الشمس.
الان وبعد أن أصبح الوكلاء ومن في حكمهم، ممن يتقاضون بالعملة الصعبة، زاد العبث بهذا القطاع، حتى اثخن بوكلاء بعدد مكاتب المحافظات ومدراء عموم بعدد المدن، وكل تلك المبالغ التي تعطى لكل هذا الكادر، يحرم منها الرياضيون للأسف الشديد.
الحال المائل لا دخل له بهذا الوزير أو ذاك، فغالبا يهبط المعينون كالانزل المظلي، ولا يجد المسؤول الأول في القطاع الا الموافقة، التي تكون في غالبها شكلية لا تقدم أو تؤخر، وقد يجدها فرصة لإدخال عدد مساو عن طريقة.
لسنا بصدد التحدث عن شخصيات بعينها، ولا يمثلون لي كشخصيات أي مشكلة، بل نتحدث عن قطاع تم اختطافه من أهله لغرباء عليه، فتحولي أهل البيت لغرباء لا حول لهم ولا قوة.
بالمقابل نحترم الشخصيات التي تم تعيينها، وأكملت تأهيلها العلمي في التخصصات الرياضية، فمثلا هؤلاء شرعنوا تواجدهم بالمؤهلات المرتبطة بالقطاع، ومن الجميل أن نرى تزايد عدد الكوادر المؤهلة في الوزارة.
وحتى نكون منصفين في الدفاع عن الرياضيين، علينا الإعتراف بأنه ليس كل رياضي سابق، هو صالح لشغل المناصب الإدارية والقيادية، خاصة وان معظم النجوم القدامى ليس لهم تأهيل علمي، وهذا يفرض على الرياضيين الحاليين ضرورة التأهيل العلمي، أن كانوا طموحين للتواجد الإداري في القطاع الرياضي.
