ـ ما إن تتجول في أسواق القات هذه الأيام إلا وتجد نفسك محاطا بالأسى والحسرة على نجوم لكرة القدم كانوا يبهرون الجماهير ويمتعونها بأدائهم الجميل على المستطيل الأخضر وقد تكومت حولهم أكياس القات وحزمها وعلاقياتها وتتكور في أفواههم بحشامة الولعة بعدما كانوا صانعين للمتعة في ملاعب كرة القدم..
ـ تفاجأت بالعديد من نجوم الكرة في مطلع الألفية وهم يبيعون القات بأصنافه وصاروا أعلاما ومشهورين جدا فيها.. فهم لا يبيعون الا النوع الأفضل المطلوب من الزبائن وهو يعد الأعلى سعرا والغالي الثمن..فما الذي يدفع لاعبينا وبخاصة المحترفون منهم الى فك الارتباط مع الرياضة والتعاقد الدائم مع أسواق القات.. ?! باعتقادي أن ما سردته يعد أهم العوامل والأسباب.. ويمكنكم الإضافة ..
ـ تتعاضد العوامل والمسببات التي تقصف عمر اللاعب اليمني في الملاعب المحلية ضمن الاندية اليمنية وحتى الذين تمكنوا من إقناع الاندية العربية لينضموا اليها كمحترفين.. ولعل أكثرها اشتراكا بينهم هي طبيعة الحياة الاجتماعية ذات الظروف الصعبة المعتمدة أساسا على المداخيل المالية التي يجنيها اللاعبون من ممارستهم للعبة مع انديتهم او أولئك القلة الذين احترفوا في اندية خليجية أو عربية.. فالضغوط التي يواجهها لاعب بلادنا معظمها تتسبب له بتراجع مستواه نتيجة تعرضه للإصابة المبكرة أو القاسية التي تبعده قسرا عن الملاعب.. ما يشكل لديه شعور بصعوبة استعادة قوته البدنية وقدرته الفنية فتتضعضع الثقة بإمكانية استرداده للياقته البدنية ومهارته وحساسية أدائه وبالجملة عطاؤه طوال الموسم..وبخاصة أن العائد المالي من ناديه لايستطيع به مواجهة أعباء ومتطلبات أسرته ان كان متزوجا إو تعينه على تكوين أسرة إن كان عازبا.. فتجده بعد ثلاثة مواسم كروية ينحدر تقييمه بيانيا من القمة الى الأدنى لعدم وجود حوافز مالية الى جانب راتبه تجعل جل اهتمامه وتركيزه على كرة القدم باعتبارها مصدر رزقه ومستقبله كإداري أو فني بعد الاكتفاء ..ناهيك عن انحراف المفهوم والدلالة للاحتراف في الذهنية للاعبينا حيث يرون حالة ما يكونون في أوج عطائهم هي الفرصة المتوافرة لهم وينبغي استغلالها ثم يبيتون النية للبحث عن عمل يدر عليهم الدخل المالي المستمر وأول مشروع يفكرون به سياقة دباب او موتور او بيع القات للاسف الشديد..وهذا ما صار ظاهرة ..حتى أن نجم الكرة يصير مشهورا في سوق الولعة كما كان نجما لامعا في ميدان الإثارة والشغف الرياضي والمتعة..
ـ شكرا لأنكم تبتسمون..
