رئيس التحرير
يزيد الفقيه
Slide
Slide
Slide
Search
Close this search box.

حين يُدفن الذهب في التراب.. مانشستر يونايتد يقتل استثمار سيسكو

شووت – كووورة

منذ لحظة إعلان انتقال بنجامين سيسكو إلى مانشستر يونايتد في صيف 2025، مقابل مبلغ ضخم بلغ 74 مليون جنيه إسترليني (101 مليون دولار)، ارتفعت التوقعات بشكل هائل تجاه المهاجم السلوفيني الشاب القادم من آر بي لايبزيج.

كثيرون في إنجلترا وأوروبا اعتبروا أن الشياطين الحمر وجدوا أخيرًا “المهاجم رقم 9” الذي طال انتظاره ليعيد للفريق هيبته الهجومية، ويقود مشروعًا جديدًا مع المدرب البرتغالي روبن أموريم.

لكن بعد مرور أسابيع قليلة فقط من الموسم، بدأت الشكوك تحاصر سيسكو، ليس بسبب افتقاره للموهبة أو الإمكانيات، بل نتيجة منظومة معقدة يُصر أموريم على تطبيقها، جعلت المهاجم الشاب يعيش واحدة من أصعب فترات التأقلم التي يمكن أن يمر بها لاعب جديد في أولد ترافورد.

بداية واعدة على الورق.. لكنها صعبة على العشب
قال أموريم فور الإعلان عن الصفقة: “سيسكو يملك إمكانات هائلة. إنه لاعب ذكي، قادر على التكيف مع أسلوب الدوري الإنجليزي العدواني. سيكون مهاجم مانشستر يونايتد لسنوات عديدة، ولهذا دفعنا هذا المبلغ الكبير لضمه”.

كلمات المدرب البرتغالي بدت حينها مبشرة، لكنها حتى الآن لم تتحول إلى واقع. خلال أول سبع مباريات خاضها اللاعب بقميص يونايتد، لم يسجل سوى هدف واحد، جاء متأخرًا أمام برينتفورد، في مباراة انتهت بخسارة مؤلمة للشياطين الحمر (3-1).

الهدف كان من مسافة قريبة، بعد محاولتين فاشلتين، ما أظهر حجم الضغوط النفسية التي يعيشها اللاعب. صحيح أن التسجيل منح سيسكو بعض الارتياح، لكنه لم يغير شيئًا من وضع الفريق المتعثر الذي يقبع في منتصف جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.

مانشستر يونايتد أنفق أكثر من 208 ملايين جنيه إسترليني (280 مليون دولار) هذا الصيف على تعزيز خط الهجوم بصفقات مثل سيسكو، البرازيلي ماتيوس كونيا، والكاميروني بريان مبيومو. لكن المحصلة حتى الآن ضعيفة للغاية: 3 أهداف فقط في 20 مباراة خاضها الثلاثي مجتمعين.

بالنسبة لإدارة يونايتد الجديدة (INEOS)، هذا الرقم كارثي بالنظر إلى حجم الأموال المصروفة، ويثير التساؤلات حول خطط المدرب، الذي يبدو وكأنه لم يجد حتى الآن الطريقة المثلى للاستفادة من أسلحته الهجومية.

لماذا يعاني سيسكو؟
أسباب فشل سيسكو حتى الآن متعددة، لكن العامل الأبرز هو المنظومة التكتيكية التي يطبقها أموريم. المدرب البرتغالي يفضل اللعب بطريقة 3-4-3 بوجود أجنحة تتحول أحيانًا لمهاجمين داخليين، بينما يبقى سيسكو كمهاجم وحيد معزول في الأمام.

هذه الخطة لا توفر له الكرات العرضية التي اعتاد عليها في لايبزيج، حيث كان يتألق بفضل قوته البدنية (طوله 190 سم) وقدرته على ضربات الرأس. في ألمانيا، سجل سيسكو أكثر من 27 هدفًا في موسمين، أغلبها جاء عبر تحركات ذكية داخل المنطقة والكرات العالية. لكن في أولد ترافورد، تبدو هذه الميزة معطلة تمامًا.

إحصائيات موقع “Sofascore” تُظهر أن معدل تسديداته في الدوري الإنجليزي لا يتجاوز 1.8 تسديدة في المباراة، بينما لم يخلق أي فرصة حقيقية لزملائه. أما معدل لمسات الكرة، فلا يزيد عن 14 لمسة في المباراة، وهي أرقام ضئيلة جدًا لمهاجم صُرف عليه هذا المبلغ الضخم.

انتقادات غير عادلة
سرعان ما أصبح سيسكو مادة دسمة للنقد. الإعلام الإنجليزي سلط الضوء على فشله في التسجيل، فيما هاجمه بعض المحللين الرياضيين مثل جابي أجبونلاهور الذي وصفه بـ”الجبان” خلال مباراة كأس كاراباو أمام جريمسبي تاون.

المباراة انتهت بخسارة يونايتد بركلات الترجيح (13-12)، وسدد سيسكو ركلته بنجاح، لكن ترتيب تسديده المتأخر أثار الجدل. لاحقًا، أوضح أموريم أنه “حمى” اللاعب لأنه كان يعاني من تقلصات عضلية، وهو تفسير منطقي، لكن الضرر الإعلامي كان قد وقع بالفعل.

هذه الانتقادات اعتُبرت غير منصفة، خصوصًا أن اللاعب لم يحصل على وقت كافٍ للتأقلم، إذ لعب فقط 419 دقيقة مع الفريق حتى الآن، وهو رقم ضئيل جدًا للحكم على مهاجم في بداية تجربته الإنجليزية.

قوة بدنية.. تُهدر بلا داعٍ
يمتلك سيسكو قدرات استثنائية في الكرات الهوائية، وفاز في الموسم الماضي بالدوري الألماني بـ 70 مواجهة رأسية، رقم لم يحققه أي لاعب في يونايتد بالدوري الإنجليزي. بل إن تسديداته الرأسية (14 تسديدة) فاقت ما قدمه الثنائي راسموس هويلوند وجوشوا زيركزي مجتمعين.

هذه الأرقام تُظهر بوضوح أن يونايتد حصل على مهاجم بقدرات خاصة، لكن منظومة أموريم لا تمنحه الفرصة للتألق. فالفريق لا يعتمد على الكرات العرضية، ولا يملك أجنحة تجيد إرسال الكرات الدقيقة داخل المنطقة.

المقارنة الأقرب هنا هي مع زلاتان إبراهيموفيتش، آخر مهاجم امتلك يونايتد مثله قدرات هوائية خارقة. لكن الفرق أن زلاتان كان يُخدم بشكل مستمر من لاعبين مثل بوجبا وراشفورد، بينما سيسكو لا يجد أي دعم يُذكر.

هل يصبح هويلوند جديدًا؟
المقارنة مع المهاجم الدنماركي راسموس هويلوند تبدو حاضرة بقوة. الأخير جاء بآمال كبيرة لكنه فشل تمامًا في إثبات نفسه، وانتهى به المطاف معارًا إلى نابولي. الخوف أن يتحول سيسكو إلى نسخة جديدة من هويلوند: مهاجم شاب محمل بالضغوط، لم يجد البيئة المناسبة للتطور.

لكن الفارق أن سيسكو يملك سجلًا تهديفيًا قويًا في الدوري الألماني، كما يتمتع بمهارات فنية جيدة، وقدرة على الاحتفاظ بالكرة واللعب بكلتا قدميه. هذه المميزات تجعل فرص نجاحه أكبر بكثير إذا حصل على الدعم المناسب.

النقد الموجه لسيسكو يغفل حقيقة أساسية: يونايتد يعاني ككل، وليس المهاجم السلوفيني وحده. الفريق يملك أسوأ معدل في “الأهداف المتوقعة” (XG) بالدوري حتى الآن (7.26 فقط)، ما يعني أن الفريق بأكمله لا يصنع فرصًا كافية.

حتى أسطورة النادي ريو فرديناند أشار إلى ذلك بقوله: “المقلق أن سيسكو لا يحصل على أي فرصة، لا يُصنع له شيء. عندما يضم النادي مهاجمًا جديدًا، يجب خلق الفرص له. وإلا فستكون النتيجة كارثية”.

تصريحات فرديناند تُلخص المعضلة: اللاعب لا يُستغل كما ينبغي، وأكبر دليل أن كل نقاط قوته معطلة في منظومة أموريم.

دعم من الزملاء.. وضغط على المدرب
رغم البداية المتعثرة، فإن سيسكو يحظى بدعم قوي من زملائه. المدافع هاري ماجواير قال: “إنه مهاجم متكامل بالنسبة لعمره. سيُسبب الكثير من المشاكل للمدافعين. نحن واثقون أنه سيسجل أهدافًا كثيرة مع الوقت”، أما لاعب الوسط البرازيلي كاسيميرو فأكد: “جودته واضحة. سيكون لاعبًا مهمًا جدًا لنا”.

هذه التصريحات تظهر أن غرفة الملابس تؤمن بقدرات المهاجم الشاب، لكن الضغوط تتجه الآن إلى المدرب أموريم، الذي يجب أن يجد طريقة لاستغلاله.

الحديث عن مستقبل المدرب البرتغالي بدأ يتصاعد. تقارير إنجليزية كشفت أن إدارة يونايتد قد تمنحه مهلة حتى الأول من نوفمبر، وهو تاريخ الذكرى الأولى لتوليه المنصب، لتصحيح الأوضاع. وإذا استمرت النتائج الكارثية، فقد يتم الانفصال عنه دون دفع تعويض ضخم لشركة INEOS.

هذا يعني أن سيسكو قد يجد نفسه قريبًا تحت قيادة مدرب جديد يمنحه الحرية الكاملة لإظهار قدراته، خاصة إذا تحولت الخطة إلى 4-2-3-1 التي تسمح له باللعب كرأس حربة صريح مدعومًا من برونو فرنانديز وكونيا ومبيومو.

في النهاية.. قصة سيسكو مع مانشستر يونايتد لا تزال في بدايتها، وأي حكم نهائي الآن سيكون متسرعًا. اللاعب يملك كل الأدوات ليصبح مهاجمًا مميزًا في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن نجاحه مرتبط بمدى استعداد المدرب لتغيير المنظومة بما يخدم نقاط قوته.

ما هو مؤكد أن التغيير قادم، سواء في أسلوب اللعب أو على مستوى الجهاز الفني. وحتى يحدث ذلك، سيبقى سيسكو “ضحية منظومة” أكثر من كونه لاعبًا فشل في إثبات نفسه.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Telegram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *