رئيس التحرير
يزيد الفقيه
Slide
Slide
Slide
Search
Close this search box.

سقوط صادم.. كيف فضح الهلال أخطاء جوارديولا التكتيكية؟

شووت – كووورة

في ليلة صيفية حارة بأورلاندو، فلوريدا، شهد ملعب “كامبينج وورلد ستاديوم” واحدة من أكثر المباريات إثارة وصدمة في كأس العالم للأندية 2025، حيث أطاح الهلال السعودي، بقيادة مدربه الجديد سيموني إنزاجي، بمانشستر سيتي بنتيجة 4-3، بعد مباراة ماراثونية امتدت إلى الأشواط الإضافية في دور الـ16.

هذه الهزيمة لم تكن مجرد خسارة مباراة، بل كانت بمثابة جرس إنذار يكشف عن ثغرات تكتيكية واضحة في استراتيجية بيب جوارديولا، ويضع علامات استفهام حول قدرة السيتي على استعادة هيبته بعد موسم 2024-2025 كارثي، حيث خسر الفريق لقب الدوري الإنجليزي وخرج خالي الوفاض من جميع البطولات.

وظهرت أخطاء واضحة لجوارديولا في مواجهة الهلال، وكشفت المباراة أيضا أن مانشستر سيتي لا يزال يحتاج لتدعيمات أخرى، من أجل استعادة تألقه قبل انطلاق الموسم الجديد في الدوري الإنجليزي بمواجهة وولفرهامبتون يوم 16 أغسطس/ آب المقبل.

انهيار دفاعي وتأخر في التغييرات
بدأ مانشستر سيتي المباراة بقوة، حيث سجل برناردو سيلفا الهدف الأول في الدقيقة التاسعة بعد هجمة مثيرة للجدل تضمنت اشتباهًا بحالتي لمسة يد لم تحتسبا من الحكم الفنزويلي خيسوس فالنزويلا.

لكن هذا التفوق لم يدم طويلاً، إذ استغل الهلال نقاط ضعف السيتي الدفاعية، خاصة في الهجمات المرتدة، بفضل خطة إنزاجي الذكية التي ركزت على سرعة لاعبي الهجوم مثل مالكوم وماركوس ليوناردو.

وخلال سير اللقاء، ظهرت أخطاء تكتيكية واضحة وقع فيها جوارديولا ولم يحسن التعامل في علاجها.

الإصرار على الدفاع المتقدم
كان إصرار جوارديولا على اللعب بخط دفاعي متقدم الخطأ الأبرز، رغم معرفته بسرعة مهاجمي الهلال.

هذا الخيار التكتيكي جعل السيتي عرضة للاختراقات، حيث سجل الهلال هدفين سريعين في الشوط الثاني عبر ليوناردو (برأسية بعد سوء تمركز دفاعي) ومالكوم (بانطلاقة منفردة تغلب فيها على الحارس إيدرسون).

تقارير المباراة أشارت إلى أن “السيتي كان مكشوفاً بشكل كبير على الهجمات المرتدة”، مع سوء أداء روبن دياز، الذي بدا بطيئاً في مواجهة خط الهلال السريع، وجوسكو جفارديول، الذي استبدل بعد 54 دقيقة بسبب عدم راحته في مركز قلب الدفاع الأسير، ورايان آيت نوري، الذي “تم تجاوزه بسهولة في الهجمات المرتدة”.

تأخر الدفع بشرقي
كان قرار جوارديولا بإشراك ريان شرقي في الدقيقة 91 خطأً فادحًا.

وأظهر شرقي، الذي قدم تمريرة حاسمة لفيل فودن أدت إلى هدف التعادل 3-3 في الشوط الإضافي الأول، قدرات إبداعية استثنائية، حيث سجل إحصائيات مميزة: تمريرة حاسمة، خلق فرصتين، 6 تمريرات إلى الثلث الهجومي، و82% دقة تمرير.

وأخطأ جوارديولا بوضوح في عدم إشراك شرقي مبكرًا، خاصة أن برناردو سيلفا، الذي لعب في مركز صانع الألعاب، لم يقدم الإضافة المطلوبة باستثناء هدفه المبكر، حيث “لم يكن مؤثرًا في وسط الميدان”، بعكس دوره المعتاد كلاعب خط وسط مركزي.

قراءة خاطئة
أضاع السيتي عدة فرص محققة في الشوط الأول عبر سافينيو، وإلكاي جوندوجان، وجيريمي دوكو، مما سمح للهلال بالبقاء في المباراة.

وكان من الممكن جدًا أن يُنهي السيتي المباراة في الشوط الأول، لكن عدم الدقة في اللمسة الأخيرة أبقى الهلال في المنافسة، مما مهد لانتفاضتهم في الشوط الثاني.

وأثار قرار استبدال رودري، الفائز بجائزة الكرة الذهبية 2024، بعد 48 دقيقة فقط من مشاركته كبديل، دهشة المراقبين والجماهير، خاصة أن السيتي كان بحاجة إلى هدف.

وأظهر رودري، الذي دخل في الدقيقة 53، علامات إرهاق واشتكى من “وضعه”، وفقاً لتصريحات جوارديولا لصحيفة “الجارديان” بعد المباراة.

كما أن استبدال إيرلينج هالاند، الذي سجل هدفاً وكاد يضيف آخر، بعمر مرموش في الأشواط الإضافية لم يكن موفقاً، حيث لم يؤثر مرموش بشكل كبير.

الجماهير تكشف العوار
عانى السيتي من أخطاء دفاعية فادحة، خاصة من الحارس إيدرسون، الذي تحمل مسؤولية هدفي ليوناردو بسبب رد فعل بطيء، وروبن دياز، الذي فشل في مراقبة كاليدو كوليبالي عند تسجيله هدفاً برأسية من ركنية.

جماهير السيتي عبرت عن إحباطها عبر منصة X، مطالبة بإسقاط دياز من التشكيلة الأساسية لصالح مدافعين شباب مثل عبد القادر خوسانوف، مشيرين إلى أن “دياز لم يعد أساسيًا مضمونًا” وأن “الخط الدفاعي المتقدم يفضح بطء دياز”.

كما طالب قطاع من الجمهور بأن التغيير يجب أن يبدأ من عند مركز حراسة المرمى، وضرورة الإطاحة بإيديرسون والبحث عن بديل له.

ماذا يحتاج مانشستر سيتي؟
بعد موسم مخيب وهزيمة مذلة أمام الهلال، يواجه مانشستر سيتي تحديات كبيرة لاستعادة هيبته في الدوري الإنجليزي.

وكشفت مباراة الهلال عن هشاشة دفاع السيتي، خاصة في مواجهة الهجمات المرتدة، لذلك يحتاج الفريق إلى إعادة تقييم خطته الدفاعية، مع التركيز على دمج مدافعين شباب مثل خوسانوف أو فيتور ريس، الذين قد يقدمون سرعة وحيوية أكبر مقارنة بدياز، الذي بدا بطيئًا في مواجهة خط الهلال السريع.

لا بد كذلك أن ينظر جوارديولا إلى مركز الظهير الأيمن بشكل أكثر جدية، بدلا من الاعتماد على ماتيوس نونيز وهو لاعب وسط بالأساس. وكان الأمر غريبًا حينما أبرم المدرب الإسباني صفقتين في الميركاتو الشتوي “خوسانوف وريس” لدعم مركز واحد هو قلب الدفاع، بينما تجاهل مركز الظهير الأيمن.

ودفعت أيضا أخطاء إيدرسون المتكررة، التي برزت في هدفي ليوناردو، الجماهير للمطالبة بحارس جديد أو منافس قوي لإيدرسون لضمان استقرار المرمى، وهناك تقارير ظهرت مؤخرًا تشير إلى اتجاه جوارديولا إلى التعاقد مع تير شتيجن حارس برشلونة.

وأثبت ريان شرقي أنه يستحق مكانًا أساسيًا في التشكيلة، حيث أظهر قدرات استثنائية في خلق الفرص.

ويجب على جوارديولا الوثوق به كصانع ألعاب أساسي بدلاً من استخدامه كبديل، خاصة أن السيتي يفتقر إلى الإبداع في المناطق المركزية خاصة بعد رحيل كيفين دي بروين.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Telegram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *